ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

39

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

( كسر الطاغوت الأول وهو : « التأويل » ) فصل ( في بيان حقيقة « التأويل » لغة واصطلاحا ) ( 1 - معنى التأويل لغة ) وهو تفعيل من آل يؤول إلى كذا إذا صار إليه ، فالتأويل : التصيير ، وأولته تأويلا إذ صيرته إليه ، قال وتأول وهو مطاع أولته ، وقال الجوهري : التأويل : تفسير ما يؤول إليه الشيء ، وقد أولته تأويلا وتأولته بمعنى . قال الأعشى : على أنها كانت تأول حبها * تأول ربعي السقاب فأصحبا قال أبو عبيدة : تأول حبها ، أي تفسيره ومرجعه ، أي أن حبها كان صغيرا في قلبه فلم يزل يشب حتى أصحب فصار قديما كهذا السقب الصغير لم يزل يشب حتى صار كبيرا مثل أمه ، وصار له ابن يصحبه . و « السقب » ولد الناقة ، أو ساعة يولد ، أو خاص بالذكر .

--> ولا يصلح ذلك إلا له سبحانه ، والإشراك به في هذا هو الشرك الذي لا يغفره اللّه ولا يقبل لصاحبه عملا . وحمده سبحانه يتضمن أصلين : الإخبار بمحامده وصفات كماله والمحبة له عليها فمن أخبر بمحسن غيره من غير محبة له لم يكن حامدا . ومن أحبه من غير إخبار بمحاسنه لم يكن حامدا ، حتى يجمع الأمرين . وهو سبحانه يحمد نفسه بنفسه ، ويحمد نفسه بما يجر به على ألسنة الحامدين له من ملائكته وأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين . فهو الحامد لنفسه بهذا وهذا ، فإن حمدهم له بمشيئته وإذنه وتكوينه فإنه هو الذي جعل الحامد حامدا ، والمسلم مسلما والمصلى مصليا ، والتائب تائبا ، فمنه ابتدأت النعم وإليه انتهت ، فابتدأت بحمده وانتهت إلى حمده وهو الّذي ألهم عبده التوبة وفرح بها أعظم فرح ؛ وهي من فضله وجوده وألهم عبده الطاعة وأعانه عليها ثم أثابه عليها ، وهي من فضله وجوده ، وهو سبحانه غني عن كل ما سواه بكل وجه وما سواه فقير إليه بكل وجه والعبد مفتقر إليه لذاته في الأسباب والغايات ، فإن ما لا يكون به لا يكون ، وما لا يكون له لا ينفع .